ابن عربي
300
محاضرة الأبرار ومسامرة الأخيار
الأموال في سمحائنا . وبه قال : حدثنا النضر بن عبد اللّه ، قال : أخبرني الأصمعي ، قال : سمعت أعرابيا عند الملتزم يقول : اللهم أعنّي على الموت وكربته ، وعلى القبر وغربته ، وعلى الميزان وخفّته ، وعلى الصراط وزلّته ، وعلى يوم القيامة وروعته . قلت : وسمعت بعض المذكّرين يقول في خطبته : اذكروا ألم الموت وسكرته ، وعذاب القبر وظلمته ، وهول المحشر وبعثه ، والسؤال وغلظته ، والميزان وخفّته ، والصراط وزلّته ، والقصاص وحسرته . أعرابية المحتد عربية المشهد حدثنا بشأنها عبد الرحمن كتابة ، قال : أخبرنا المبارك بن علي ، قال : نبأنا ابن العلاف ، انا عبد الملك بن بشران ، حدثنا أحمد بن إبراهيم الكندي ، عن جعفر بن محمد الخرائطي ، حدثنا ابن الجنيد ، حدثنا محمد بن الحسين ، عن الصلت بن حكيم ، حدثني ابن السماك ، عن امرأة من أهل البادية ، قال : سمعتها تقول يوما : لو تطلعت قلوب المؤمنين بفكرها إلى ما ادّخر لها في حجب الغيوب من خير الآخرة ، لم يطب لهم عيش ولا تقر لهم في الدنيا عين . خبر سواد بن قارب مع هاتفه روينا من حديث ابن عبد اللّه ، حدثنا أبو عمرو بن حمدان ، ثنا الحسن بن سفيان ، ثنا بشر بن حجر الشامي ، ثنا علي بن منصور الأنباري ، عن عثمان بن عبد الرحمن الوقاصي ، عن محمد بن كعب القرظي ، قال : بينما عمر بن الخطاب رضي اللّه عنه في المسجد ، إذ مرّ رجل في مؤخر المسجد ، فقال رجل : يا أمير المؤمنين ، أتعرف هذا المارّ ؟ قال : لا ، فمن هو ؟ فقال : هذا سواد بن قارب ، وهو رجل من أهل اليمن له فيهم شرف وموضع ، وهذا الذي أتاه رئيه بظهور رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم . فقال عمر : عليّ به ، فدعا به قال : أنت سواد بن قارب ؟ قال : نعم ، قال : أنت الذي أتاك رؤيك بظهور رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم ؟ قال : نعم ، قال : فأنت على ما كنت عليه من كهانتك ؟ فغضب سواد بن قارب وقال : يا أمير المؤمنين ، ما استقبلني بهذا أحد منذ أسلمت ، فقال عمر : يا سبحان اللّه ، ما كنّا عليه من الشرك أعظم مما كنت عليه من كهانتك ، أخبرني بإتيانك رئيك بظهور رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم . قال : نعم يا أمير المؤمنين ، بينما أنا ذات ليلة بين النائم واليقظان ، إذ أتاني رؤييّ فضربني برجله وقال : قم يا سواد بن قارب ، وافهم واعقل ، إنه قد بعث رسول من لؤي بن غالب ، يدعو إلى اللّه وإلى عبادته ، ثم أنشأ يقول :